الشيخ محمد الصادقي الطهراني
46
علي والحاكمون
علي عليه السلام شاهد من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم « أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍ مّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ » ( 11 : 17 ) . « من كان على بينة من ربه » هنا هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإنه هو الذي حُشِر بيناتٍ وشهوداً في مثلث الزمان ، دون أهل الكتاب ، فإن البينة الأولى لهم هو كتاب موسى وليس هو من قبله ، بل هو معه ، ثم « أولئك » جمعاً لا تناسب « مَن كان » المفرد ، ثم لا مرجع لضمير الغائب في « به » لا هنا ولا التي قبلها . إذاً فهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم حشيراً وعشيراً لبينات وشهادات تدل على محتده الرسالي السامي . و « كان » تضرب إلى أعماق الماضي ، قبل وِلاده ببينات البشارات الواردة بحقه في كتابات الوحي ، وبأصل ولادِهِ حيث ظهرت عنده عجائب قاصدة ، وطيلة الأربعين قبل رسالته وهي الحالة التحضيرية لرسالته ، بارقة مشرقة خارقة للعادات